ابن الحسن النباهي الأندلسي

104

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

كذا ؛ وفي مخازني ما بقي بقيمته ، وحظي من التجارة ما علمتم ! فإن فشى من مالي ما يناسب هذا ، فلا لوم ؛ وإن تباعد عن ذلك ، فقد وجب مقتي . وأسأل اللّه تخليصي مما تنشّبت فيه » فدعوا له . وكان ، مع سعة حاله وعلمه ، مجتهدا ، ورعا ، كثير الصلاة والتلاوة ، حتى قيل إنه كان يختم القرآن كلّ ليلة . ومن « المدارك » : رأيت ابن زرب بعد وفاته ؛ فسألته ؛ فقال : « ما وجدت أضرّ من الاختلاف إلى أبواب الملوك . وما وجدت شيئا أنفع من تلاوة القرآن » ولمّا بنى المنصور بن أبي عامر « 1 » مسجد الزاهرة ، واستشار الفقهاء في التجميع فيه ، أفتى القاضي بمنع ذلك . وقال بقوله ابنا ذكوان ، وابن المكوي ، وابن وليد . وساعده ابن العطّار على التجميع ؛ فاستحيى ابن زرب ، ولم يجمع فيه حتّى مات ؛ فجمع حينئذ . وقال عنه ابن حارث : كان لا يحكم في شهر رمضان ، ويفرغ فيه نفسه للعمل والعبادة ، لم يزل مواظبا على ذلك إلى أن مات - رحمه اللّه . قال الحسن بن محمد : وكان أحفظ أهل زمانه للفقه على مذهب مالك وأصحابه ، حليما ، محتملا ، صبورا ، نفّاعا لمن علق بحبله ، جميل المنظر ، سهل الخلق ، حسن الصورة ، طيّب الرائحة ، نظيف الملبس والمركب والطعام والفاكهة ، سمحا ، صليبا في ذات اللّه ، رفيقا ، لم يحفظ عنه أنه قرع أحدا بسوط مدّة قضائه ، لا تأخذه مع ذلك في اللّه لومة لائم . ولم يكن يخاطب الخليفة هشاما ولا

--> ( 1 ) بني المنصور محمد بن أبي عامر مدينة الزاهرة بشرقي قرطبة على النهر الأعظم ، وقد بدأ ببنائها عام 368 ه ، وانتقل إليها بعد سنتين ، وقد حاكى بها مدينة الزهراء التي بدأ عبد الرحمن الناصر ببنائها عام 325 ه . وترجمة المنصور في البيان المغرب ( ج 2 ص 256 - 301 ) والذخيرة ( ق 4 ص 56 - 78 ) وأعمال الأعلام ( القسم الثاني ص 59 - 83 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 396 - 423 ) والإحاطة ( ج 2 ص 102 - 108 ) والحلة السيراء ( ج 1 ص 268 - 277 ) وجذوة المقتبس ( ص 17 ، 78 - 79 ) وبغية الملتمس ( ص 21 ، 115 - 117 ) والمعجب ( ص 28 - 39 ) والعبر لابن خلدون ( م 4 ص 318 - 321 ) والمغرب ( ج 1 ص 195 ) والمختصر في أخبار البشر ( ج 2 ص 117 - 118 ، 136 ) وتتمة المختصر في أخبار البشر ( ج 1 ص 477 ) . وهناك اختلاف في سنه وفاته ، فمنهم من قال : سنة 392 ه ، ومنهم من قال 374 ه ، ومنهم من قال : 393 ه ، والأولى أصحّ .